السيد حيدر الآملي
301
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقيل أيضا بعكس ذلك وهو قولهم : سرّ الربوبيّة هو ظهور الربّ بصور الأعيان ، فهو من حيث مظهريّتها للربّ القائم بذاته الظاهر بتعيّناته قائمة به ، موجودة بوجوده ، فهي عبيد مربون ( مربوبون ) من هذه الحيثيّة والحق ربّ لها ، فما حصلت الربوبيّة في الحقيقة إلَّا بالحقّ ، والأعيان معدومة بحالها في الأزل ، فلسرّ الربوبيّة سرّ به ظهرت ولم تبطل ، وهاهنا أسرار دقيقة والكلّ راجع إلى ما قلناه : أنّ المعاد عبارة عن رجوع كلّ مظهر إلى اسمه الَّذي ظهر فيه بالحكم والأثر ، وإذا عرفت هذا في صورة المثال مرّة غير أخرى فنرجع إلى الغرض ونقول : ( في غلبة بعض الأسماء على البعض ) مع أنّه كذلك أي مع أنّ الأمر على هذه الصورة في الأسماء ومظاهرها ، لكن للأسماء دول ودوران وآثار وأحكام يجوز أن يكون مظهر بعض الأسماء مغلوبا بالنسبة إلى البعض الآخر ، وكذلك أحكامه ودورانه فظهور القيامة من مغلوبيّة الأسماء المتعلَّقة بالدنيا وغلبة الأسماء المتعلَّقة بالآخرة ، وقس على هذا جميع الأسماء في جميع الأوقات ، وقد أشار إلى هذا بعض العلماء العارفين بعبارة موجزة نذكرها ونرجع إلى غيرها وهي هذه : « أعلم أنّ أسماء الأفعال بحسب أحكامها ينقسم أقساما : منها أسماء لا ينقطع حكمها ولا ينتهي أثرها أزل الآزال وأبد الآباد كالأسماء الحاكمة على الأرواح القدسيّة والنفوس الملكوتيّة وعلى ما لا